السيد جعفر رفيعي
113
تزكية النفس وتهذيب الروح
له عليه السّلام : وعلى ما ذا تبايع ؟ فقال : بمهجتي - أي بدماء قلبي التي لا بقاء لنفسي بعد اراقتها - ثم بايعه بكلتا يديه ، وكان ذلك من مختصاته ؛ إذ بايع سائر القوم بيد واحدة ، وبعد ذلك توجه أويس القرني إلى ساحة القتال واخذ يقاتل بسيفين أحدهما في يده اليمنى والثاني في اليسرى ، وجاهد حتى استشهد ( على خطّ امام زمانه ، وعلى الصراط المستقيم ) ، وقد أمسك الآخرون درعا بيدهم اليسرى يصونون بها أنفسهم ، الا ان أويس القرني كان من الاستقامة على الصراط بحيث لم يكن له من همّ سوى إمامه أمير المؤمنين عليه السّلام . هل السبيل هو الصراط المستقيم إذا كان السبيل هو الصراط المستقيم ، فلما ذا جاء بصيغة الجمع في قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا بينما الصراط المستقيم ليس الا طريقا وسبيلا واحدا ؟ وجوابه : ان لفظ السبيل الوارد في الآيات هو الصراط المستقيم ، الا أنه جاء على صيغة الجمع لاختلاف المؤمنين في وصولهم اليه ، فان لكل واحد منهم طريقه الذي يوصله إلى الحق تعالى ، الا أنها بأجمعها تصبّ في الصراط المستقيم ، ولذلك تجد أن الآيات التي ذكرت لفظ السبيل نسبته إلى المؤمنين ، قال تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ